الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

 

الانطلاقة والمؤتمرات الوطنية

النشأة والتأسيس

 

1- تأسست([1]) الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في 22/2/1969 كفصيل يساري مستقل فكرياً وسياسياً وتنظيماً من فصائل حركة المقاومة الفلسطينية. وأتت نشأتها في سياق الانتكاسات الكبرى التي مني بها المشروع القومي العربي بعد حرب حزيران (يونيو) 1967 واتضاح قصوره عن تأمين متطلبات المواجهة الناجعة للحلف الإمبريالي الصهيوني، وعدم قدرته على أن يشكل بديلاً قادراً على التصدي لهذا التحالف وشق طريق فعلي نحو استعادة الحقوق الوطنية لشعب فلسطين ونحو وحدة الشعوب العربية لتقدم مجتمعاتها وتحديثها وتطويرها العلمي والاقتصادي.

لقد كشفت هزيمة حزيران (يونيو) 1967 عن مأزق برنامج وعن عمق أزمة الحركة القومية بمختلف تشكيلاتها بشكل عام وفي الساحة الفلسطينية – الأردنية تحديداً([2])، والمدى الذي بلغته هذه الأزمة باعتبارها أزمة برنامج وتكوين قيادي في آن (طبقياً وفكرياً وسياسياً)، وشكل تلمس هذه الأزمة والمأزق الذي قادت إليه الأساس لتوجه قطاعات واسعة من المناضلين من مختلف الأحزاب القومية ومن البيئة السياسية القومية عموماً نحو اليسار ونحو تبني برنامج وطني بمضمون ديمقراطي ثوري وتحت راية طبقية وفكرية جديدة، فهذه القطاعات لم يكن خيارها حركة فتح التي كانت من موقع الوطنية الفلسطينية ومبادرتها التاريخية لإطلاق الكفاح المسلح تمثل النهج العفوي لحركة المقاومة المحكوم بموقع البرجوازية الوطني وأفق أيديولوجيتها. ولم يكن يجذبها اليسار الشيوعي التقليدي الذي عانى في مساره التاريخي من جملة مشاكل في استيعاب خصائص القضية الوطنية الفلسطينية وفقد زمام المبادرة السياسية وتخلف عن الإمساك بحلقة النضال المركزية في اللحظة التاريخية المحددة، بما في ذلك عدم إدراكه لوظيفة الكفاح المسلح في انبعاث الهوية واستنهاض الحالة الوطنية الفلسطينية بعد حرب الـ67، والتخلي عن اسمه (عنوانه) الفلسطيني واستبداله بعد نكبة الـ48 بعنوان أردني، وابتعاده عن برامج إحياء الدور الخاص للشعب الفلسطيني  والربط الجدلي بين الوطني والقومي والأممي..

2- ضمن هذا المناخ انطلقت من مقولة أنه لابد من قيادة طبقية جديدة للثورة الوطنية والقومية تتبنى توجهاً ماركسياً لينيناً مستقلاً لبلورة برنامج يضع حلولاً ناجعة للمسألة الوطنية الفلسطينية بمختلف جوانبها مستجيبة بذلك لحاجة موضوعية كانت قائمة في ذلك الحين لأن ينطلق مثل هذا المشروع ويشق طريقه كتيار متميز في إطار الثورة الفلسطينية.

وقد ارتبطت انطلاقة الجبهة الديمقراطية في 22/2/1969 أيضاً وبجانب هام منها بالتحولات اليسارية التي شهدتها مجموع الحركة القومية بمكوناتها الناصرية، البعثية.. بما فيها حركة القوميين العرب بمختلف فروعها منذ بداية الستينيات والصراع الفكري والسياسي الذي احتدم بين مختلف أجنحتها في جميع بلدان المشرق العربي (وتسارُعْ هذا الصراع بعد حرب الـ67 في الساحة الفلسطينية – الأردنية)، والذي انتهى بانخراط فروعها في تأسيس أطرها الحزبية والنضالية المستقلة في أقطارها([3]) بما في ذلك الفرع الفلسطيني الذي كان يعمل منذ 11/12/1967 تحت اسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. كما ارتبطت انطلاقة الجبهة الديمقراطية بالتقرير السياسي الأساسي([4]) الصادر عن مؤتمر آب (أغسطس) 1968 للجبهة الشعبية، حيث يعتبر هذا التقرير الذي قدمه نايف حواتمة الأساس الذي بنت عليه الجبهة الديمقراطية استقلالها الأيديولوجي والسياسي والتنظيمي، إذ استطاع الجناح اليساري آنذاك أن يحقق انحياز أكثرية المؤتمر إلى جانب موضوعات هذا التقرير.

واتخذت الجبهة لنفسها في السنوات الأولى للتأسيس اسم «الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين» ولاحقاً «الجبهة الديمقراطية الشعبية لتحرير فلسطين»، تعبيراً عن استمرارية التراث الكفاحي لمناضليها الذين أسهموا في تأسيس الجبهة الشعبية وناضلوا في صفوف أحزاب الحركة القومية والحركة الوطنية الفلسطينية في الضفة والقطاع والأردن وتجمعات اللجوء والشتات، وتأكيداً على الهوية الأيديولوجية الديمقراطية الشعبية التي كانت الأساس والقاعدة في انطلاقتها كمنظمة يسارية مستقلة وجماهيرية مسلحة. واستمرت الجبهة تعمل تحت هذا الاسم إلى أن كان العام 1975 فأقرت اللجنة المركزية الثانية البرنامج السياسي الجديد «للجبهة الديمقراطية» تعبيراً عن التحولات البرنامجية الطبقية والأيديولوجية التي وصلت إليها الجبهة، والتي تجمع بين الفكر اليساري الديمقراطي وخصوصية القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية في مرحلة التحرر الوطني التي تستوجب التقاء جميع الطبقات والتيارات السياسية في ائتلاف وطني عريض محكوم ببرنامج القواسم المشتركة.

وإذ قدمت الجبهة الديمقراطية نفسها عند التأسيس كجبهة يسارية متحدة ودعت في وقت مبكر لإقامة تحالف ديمقراطي ثوري (بين العمال وسائر الكادحين والمثقفين الثوريين) فقد استقطبت سريعاً قطاعات ديمقراطية ويسارية ذات اتجاهات مختلفة لا تنتسب إلى تنظيم بعينه، كما جذبت فئات موزعة على صفوف الحركة الوطنية والديمقراطية وحركات الشباب بشكل عام، وانضمت إليها على قاعدة هذه السياسة بعد شهور قليلة من التأسيس (حزيران /يونيو 1969) منظمتان يساريتان: «عصبة اليسار الثوري الفلسطيني»([5]) و«المنظمة الشعبية لتحرير فلسطين»([6]) ولاحقاً في العام 1972 أقسام من «الجبهة الشعبية الثورية».

لقد تمكنت الجبهة الديمقراطية منذ ولادتها أن تقدم يساراً قادراً على تمثل الخصائص الوطنية للقضية الفلسطينية ومشكلات الصراع مع الاستعمار الاستيطاني الاجلائي الصهيوني، يساراً مستوعباً لخصائص حركة التحرر الوطني العربي في مرحلتها الوطنية الديمقراطية ونضالها ضد القوى الإمبريالية والصهيونية والرجعية والتخلف، وهذا جعل هذا اليسار مؤهلاً لأن يضطلع بدوره الوطني بدون قيود داخلية أو خارجية عليه، تؤثر على حركته الطليعية ومبادراته السياسية وتعزيز دوره على صعيد القضية الوطنية وتعميق النهج الديمقراطي في الثورة عموماً.

الصف المؤسس

 

مع انطلاقة الجبهة الديمقراطية تقدم نايف حواتمة بصفته الناطق الرسمي باسمها، إلى أن انتخبته اللجنة المركزية الأولى (المنبثقة عن المؤتمر التأسيسي – آب /أغسطس 1970) أميناً عاماً، وهي المسؤولية التي استمر في تحملها في صفوف الجبهة الديمقراطية حتى يومنا هذا. أما العناصر القيادية التي لعبت دوراً في تأسيس الجبهة وفي توطيد أركانها، فقد وفدت من مواقع وتجارب نضالية وتنظيمية مختلفة، ونذكر منهم:

أ- القيادات المؤسسة التي استشهدت في مواقع النضال والعمل:

1-عبد الكريم حمد (أبو عدنان). 2- عمر قاسم. 3- محمد كتمتو (أبو فراس). 4- الدكتور نظمي خورشيد. 5- العقيد سعيد البطل (أبو مشهور). 6- النقيب عمر مسعد (أبو خلدون). 7- د. نافذ عطعوط. 8- (الحاج) سامي أبو غوش. 9- العقيد خالد نزال. 10- العقيد بهيج المجذوب (مراد). 11- العقيد عاطف سرحان (سالم). 12- العامل النقابي حسين سالم (أبو محمد). 13- العامل النقابي أحمد كيلاني. 14- المقدم محمد عثمان الهرش (لطفي عيسى). 15- العقيد كامل صالح حنني (أبو عماد).

ب- أعضاء المكتب السياسي:

1- قيس عبد الكريم (أبو ليلى). 2- فهد سليمان. 3- تيسير خالد. 4- صالح زيدان. 5- هشام أبو غوش. 6- رمزي رباح. 7- داود تلحمي. 8- علي فيصل. 9- عمر عساف.

ج- أعضاء اللجنة المركزية:

1- عبد الغني هللو (أبو خلدون). 2- محمد خليل خليل (أبو سعدو). 3- نهاية محمد. 4- ماجدة المصري. 5- عبد الحميد أبو جياب. 6- معتصم حمادة. 7- صالح ناصر. 8- إبراهيم النمر. 9- خالد يونس. 10-ماجد ذياب. 11- حسن سعيد.

د- قيادات مؤسسة غادرت الجبهة لتؤسس الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا):

1- ياسر عبد ربه. 2- صالح رأفت. 3- ممدوح نوفل. 4- عصام عبد اللطيف. وكانوا أعضاء في المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية.

هـ- قيادات مؤسسة غادرت الجبهة لتؤسس حزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد):

1- تيسير الزبري. 2- عبلة أبو عبلة. 3- أحمد يوسف. وكانوا أعضاء في المكتب السياسي أو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية.

و- عناصر قيادية مؤسسة، الآن في دائرة العمل الوطني:

* أعضاء سابقون في المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية:

1- بلال الحسن (عضو لجنة تنفيذية سابقاً، كاتب سياسي). 2- البروفسور خليل الهندي (رئيس الجالية الفلسطينية في بريطانيا سابقاً، أستاذ كرسي هندسة الكهرباء في جامعة برونيل). 3- سليمان الرياشي (سعيد عبد الهادي، باحث وكاتب سياسي). 4- سامي ضاحي (محامي). 5- أسامة الهندي (كاتب سياسي). 6-د. عصام حداد (طبيب). 7- ساجي سلامة (مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في م.ت.ف).

* أعضاء سابقون في اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية:

1- خزامى رشيد (موجهة تربوية). 2- كمال البقاعي (نقابي). 3- د. رياض منصور (نائب رئيس بعثة فلسطين سابقاً في الأمم المتحدة). 4- د. مصطفى جفّال (أستاذ جامعي). 5- جورج كتن (مهندس). 6- العقيد محمود ذياب (أبو فراس). 7- مصطفى كنعان (رجل أعمال). 8- محمد الرفاعي (مدّرس).

ز- مؤسسون عرب وفلسطينيون:

1- الكاتب المسرحي سعد الله ونوس. 2- د. معن زيادة (الرئيس الأسبق لكلية الآداب في الجامعة اللبنانية). 3- الروائي عبد الرحمن منيف. 4- المفكر د. صادق جلال العظم. 5- الأستاذ محمد كشلي (من القيادات البارزة للحركة الوطنية اللبنانية). 6- د. العفيف الأخضر (باحث وكاتب سياسي). 7- د. ماهر الشريف (باحث ومؤرخ).

ط- القيادات البارزة للمنظمات التي توحدت مع الجبهة الديمقراطية:

* المنظمة الشعبية لتحرير فلسطين: تأسست في العام 1964 إثر مؤتمر القمة العربية الأول وعشية الدورة الأولى للمجلس الوطني الفلسطيني. وكان يحيى حمودة (رئيس المجلس الوطني الفلسطيني لاحقاً) أول أمين عام للمنظمة، وعبد اللطيف أبو جبارة – أبو موسى – آخر أمين عام لها. التقت هذه المنظمة الروافد التالية: أعضاء سابقين في الحزب الشيوعي الأردني، أعضاء سابقين في حزب البعث، بعض الضباط الفلسطينيين الذين كانوا في إطار كتلة الفريق عفيف البزري في الجيش السوري، ويساريين مستقلين. ومن أبرز قيادات وكوادر هذه المنظمة: 1- يسار عسكري سابقاً عضو القيادة القومية لحزب البعث، ممثل الجامعة العربية في كند). 2- الشهيد العقيد عبد العزيز الوجيه (رئيس أركان جيش التحرير الفلسطيني آنذاك وقائد قوات التحرير الشعبية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في وقت لاحق). 3- حمود الشوفي (عضو سابق في قيادة حزب البعث). 4- سهى نجاب (وداد). 5- محمد عبد اللطيف (أبو العبد). 6- محمد يوسف كراجة (أبو خالد نجد). 7- مريم نجمة. 8- جريس الهامس. 9- يونس محمد يونس.

*عصبة اليسار الثوري الفلسطيني: ومن قادتها البارزين المحامي موسى سويد.

*الجبهة الشعبية الثورية: ومن قادتها البارزين: 1- غازي الخليلي. 2- سهيل الناطور. 3- مطر عبد الرحيم. 4- جمال أبو الخلود. 5- أحمد السردي.

 



([1]) راجع بيان التأسيس ص231 من هذا الكتاب.

([2]) راجع بهذا الخصوص الفصل الثالث بعنوان «الحركة القومية.. وتحولات الخمسينيات العاصفة» من كتاب «حواتمة يتحدث..» * دار المناهل (بيروت) ودار الكاتب (دمشق)، عام 1997.

([3]) راجع الوثيقة بعنوان «بيان سياسي تاريخي صادر عن اللجنة التنفيذية لحركة القوميين العرب – 10شباط (فبراير) 1969»، ص 193 من هذا الكتاب. ولمزيد من التوسع راجع الوثائق الواردة عناوينها في الفقرة «II - بعض المراجع عن حركة القوميين العرب والتحولات اليسارية في صفوفها»، في فصل ثبت بالمراجع، ص285 من هذا الكتاب.

([4]) راجع بهذا الخصوص ص243 الفقرة 6، وص244 الفقرتان 12و14 من هذا الكتاب في فصل ثبت بالمراجع.

([5]) راجع الملحق رقم 1: بيان الانضمام ص 47من هذا الكتاب.

([6]) راجع الملحق رقم 2: بيان الانضمام، ص 49من هذا الكتاب.